بسم الله الرحمان الرحيم
في الحاجة إلى ثورة ثقافية
الأحد 01 يناير 2012
كشفت الثورات العربية الأخيرة بداية بتونس مرورا بمصر ثم ليبيا والآن سوريا وقبل ذلك اليمن الشقيق، وبطبيعة الحال اللائحة لا تزال مفتوحة في ظل حجم المظلومية التي تعيشها الشعوب العربية المسكونة سيكولوجيا بنفسية المقهورين. كشفت عن مدى قدرة الإسلاميين على المساهمة إلى جانب القوى الحية الأخرى خصوصا منها اليسارية المعتدلة في الدعوة إلى الإصلاح والمساهمة فيه بمفهومه القرآني الذي يعادي الاستبداد والظلم ويدعوا إلى الحرية والعدالة والشورى.
ورغم ميل الكفة لحركات الإسلام ميدانيا وثقافيا وشعبيا باعتبارها التيار الأساسي للأمة بتعبير البشري أو "كتلة تاريخية" بتعبير الجابري أو "عنصر شهادة على الناس"، فان ذلك لم يصبها بالغرور، والأحداث المتلاحقة حبلى بالشواهد نكتفي بسرد اثنين، أما الأول فرغم الأسابيع الطوال التي قضتها معظم الفئات المذهبية للأمة في الساحات فقد ظلت متلاحمة فيما بينها وهي تنافح عن قيم الديمقراطية والعدالة والحرية والإصلاح والتنمية وجسدت لوحة تآخت فيها الشعوب وتناست أو نسيت ولو لفترة اختلافاتها، والشاهد الثاني عند انقلاب الاستبداد ديمقراطية بفعل جهود المخلصين من كل الأطراف، فرأينا كيف يسارع الإسلاميون بالقبول بالقوميين واليساريين كشركاء في الحكم، بل إن الإسلاميين تخلوا عن حقوق لهم لصالح مصلحة الجماعة (مثلا تخلي الإخوان والنهضة عن الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في كل من مصر وتونس).
إن السياسة إذا مورست بلا أخلاق وبلا قيم تنتج لنا اللامعنى والانتهازية والبغضاء والصراعات السلبية، وإن ثورة شعوبنا استطاعت بفضل ومنة من الله تعالى أن تنقلنا من وضعية المراوحة ومن قاعات الانتظار، إلى ساحات الفعل والتحول والتغيير السياسي وربما المعاشي المرتبط بتطوير الاقتصاد الليبرالي وتقليم أظافره الزائدة اللزوم، بل يمكن أن نقول أن تغييرات ستحدث في قطاع التعليم الأساسي والعالي وان كنا سنختلف حول توقع درجة حدوث كل هذه التغيرات المرتقبة والمنتظرة من البسطاء والمعوزين والأرامل والأيتام.
واتفاقنا سيكون مثار إجماع حول كيفية نقل وعي الأمة من وعي ينتج ردات أفعال إلى وعي ينتج أفعالا، أو بصيغة أخرى كيف يمكن أن نحول التغيير السياسي اللحظي الذي ممكن أن ينطفئ نوره في أي لحظة كما حدث لأسلافنا أيام استقلال بلداننا من فرح جامح بخروجهم من

































